السيد علي الموسوي القزويني
529
تعليقة على معالم الأصول
[ 58 ] قوله : ( اختلفوا في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي كاختلافهم في استعمال المشترك في معانيه . . . الخ ) أراد من التشبيه تشبيه معنى الاستعمال في المعنيين هنا به حسبما تقدّم في بحث المشترك ، لا تشبيه أصل الاختلاف وإن كانت العبارة ظاهرة فيه . وحاصل المراد من التشبيه : إنّ المراد من استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي استعماله فيهما على البدل ، على معنى استقلال كلّ منهما في كونه مستعملا فيه مطلوباً إفادته من اللفظ ، وعلامته أن ينعقد به حكمان شرعيّان فيما كان المعنيان من قبيل الحكم كالوجوب والندب في صيغة الأمر على القول بكونها حقيقة في الأوّل مجازاً في الثاني ، إذا وقع استعمالها فيهما معاً ، أو ينعقد به موضوعان لحكم خبري أو إنشائي ، كقوله : " رأيت أسداً " أو " إئتني بأسد " مثلا مريداً به المفترس والرجل الشجاع . وظاهر إطلاق المعنى المجازي في عناوين المسألة يقضي بأنّ المراد به أعمّ ممّا كان مجازاً من هذا المعنى الحقيقي المراد معه من اللفظ كالمثال المذكور وغيره ، كما في لفظ يكون حقيقة في معنيين ومجازاً في ثالث مناسب لأحدهما دون الآخر ، وأُريد منه ذلك المعنى المجازي مع ما لا يناسبه من المعنيين الحقيقيّين . والمناقشة فيه : بأنّ ظاهر استدلال المانعين بأنّ المجاز ملزوم لقرينة معاندة للحقيقة يأبى ذلك ، بتقريب : إنّ المعاندة عبارة عن المعارضة ، وهي تتأتّى غالباً بين القرينة وظهور الحقيقة باعتبار فيما إذا كان المعنيان متناسبين . يدفعها : وضوح كون المراد من القرينة المعاندة اللازمة للمجاز هي القرينة الصارفة للّفظ عن إرادة الحقيقة ، وهي كما تصرفه فيما إذا كانت الحقيقة متّحدة كذلك تصرفه فيما إذا كانت متعدّدة ، كالمشترك إذا قامت معه قرينة المجاز ، وظاهر أنّه لم يؤخذ في ذلك المجاز كونه مناسباً لجميع الحقائق ، وإذا أُريد منه هذا المجاز مع بعض ما لا يناسبه من الحقائق كان من محلّ النزاع أخذاً بظاهر إطلاق العنوان